أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
264
عجائب المقدور في نوائب تيمور
الأماكن والعمائر الجدد ، فهو له من غير منازع ، ولا ممانع ولا مدافع ، ثم أمر بانتقال الخبازين ، والقصابين ، والطباخين ، والسمانين ، وميز لهم منزلهم ومأواهم ، ولم يتعرض لمن سواهم ، فجعلوا يبيعون على العساكر ويشترون ، ويربحون في ذلك ولا يخسرون ، فاختل نظام سائر الجمع ، إذ الانسان مدني بالطبع ، فألجأهم الاضطرار ، أن يتبعوهم بالاختيار ، فتفقد ما يليق به أحوال كل من كبيرهم وصغيرهم ، وقرر على ما اقتضته أوامره قواعد أمورهم ، ثم جمع رؤوس جنده ، وقفل إلى سمرقند . ذكر ما فعله شاه رخ من جهة خراسان في مقابلة ما فعله خليل سلطان ولما سمع شاه رخ بما فعله خليل سلطان ، جهز طائفة من عساكر خراسان ، وجعل يمد ذلك السحاب المنجاب ، من بحر أمر أمير يدعى مزراب ، وهو أخو جهان شاه ، الذي كان تيمور على محاصرة قلعة دمشق ولاه ، وأمر رؤوس تلك الجنود ، أن يبنوا قلعة تسمى حصن الهنود ، وهي من أقصى بلاد خراسان ، يفصل بينها وبين ترمذ نهر جيحان ، ففعلت من البناء العساكر الخراسانية ، نحو ما أعربت عنه العساكر الخليلية السلطانية ، وفي أثناء مدة البناء تراسل الله داد ومزراب وتصافيا ، وتواصلا بالاحتشام والاحترام وتهاديا . إشارة إلى ما حدث في أقاليم إيران وما جرى من سيول الدماء عند نضوب ذلك الطوفان ثم إن السلطان أحمد وقرايوسف رجعا إلى العراق ، ووقع بينهما على سياسة الملك الاتفاق ، واستقر السلطان أحمد في بغداد ، ووثب قرايوسف على الجغتاي بالعناد ، ليستخلص منهم ما استولوا عليه من بلاد ، وكتب الفتح على راياته آيات نصر من الله ، فاستخلص أذربيجان ، بعد أن أباد طوائفهم وقتل أميرانشاه ، ومد عنان الكلام ، في استيفاء هذا المقام ، يخرجنا عما نحن بصدده من المرام ، إلى أن وقع بينهما الشقاق ،